محمد بن جرير الطبري

406

تاريخ الطبري

القوم إنما قدموا يريدون دمك وأنت ترى خذلان أصحابك لك لا بل هم يقوون عدوك عليك قال فأعطاني الرضى وجزاني خيرا قال ثم خرجت من عنده فأقمت ما شاء الله أن أقيم قال وقد تكلم عثمان برجوع المصريين وذكر أنهم جاؤوا لأمر فبلغهم غيره فانصرفوا فأردت أن آتيه فأعنفه ثم سكت فإذا قائل يقول قد قدم المصريون وهم بالسويداء قال قلت أحق ما تقول قال نعم قال فأرسل إلي عثمان قال وإذا الخبر قد جاءه وقد نزل القوم من ساعتهم ذا خشب فقال يا أبا عبد الرحمن هؤلاء القوم قد رجعوا فما الرأي فيهم قال قلت والله ما أدرى إلا أني أظن أنهم لم يرجعوا لخير قال فارجع إليهم فارددهم قال قلت لا والله ما أنا بفاعل قال ولم قال لأني ضمنت لهم أمورا تنزع عنها فلم تنزع عن حرف واحد منها قال فقال الله المستعان قال وخرجت وقدم القوم وحلوا بالأسواف وحصروا عثمان قال وجاءني عبد الرحمن بن عديس ومعه سودان بن حمران وصاحباه فقالوا يا أبا عبد الرحمن ألم تعلم أنك كلمتنا ورددتنا وزعمت أن صاحبنا نازع عما نكره فقلت بلى قال فإذا هم يخرجون إلي صحيفة صغيرة قال وإذا قصبة من رصاص فإذا هم يقولون وجدنا جملا من إبل الصدقة عليه غلام عثمان فأخذنا متاعه ففتشناه فوجدنا فيه هذا الكتاب فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإذا قدم عليك عبد الرحمن بن عديس فاجلده مائة جلدة واحلق رأسه ولحيته وأطل حبسه حتى يأتيك أمري وعمرو بن الحمق فافعل به مثل ذلك وسودان بن حمران مثل ذلك وعروة بن النباع الليثي مثل ذلك قال فقلت وما يدريكم أن عثمان كتب بهذا قالوا فيفتات مروان على عثمان بهذا فهذا شر فيخرج نفسه من هذا الامر ثم قالوا انطلق معنا إليه فقد كلمنا عليا ووعدنا أن يكلمه إذا صلى الظهر وجئنا سعد بن أبي وقاص فقال لا أدخل في أمركم وجئنا سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فقال مثل هذا فقال محمد فأين وعدكم علي قالوا وعدنا إذا صلى الظهر أن يدخل عليه * قال محمد فصليت مع علي قال ثم دخلت أنا وعلي عليه فقلنا إن هؤلاء المصريين بالباب فأذن لهم قال ومروان عنده جالس قال فقال مروان دعني جعلت فداك أكلمهم قال